السيد سامي البدري

95

شبهات وردود

ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي ، فقال نعم فبايعه ( 1 ) . فقال علي : حبوته حبو دهر ، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليت عثمان إلاّ ليرد الأمر إليك ( 2 ) . فقال عبد الرحمن يا علي لا تجعل على نفسك سبيلا فأني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان . فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، إني لأعجب من قريش انهم تركوا رجلا لا أقول إن أحداً اعلم ولا أقضى منه بالعدل أما والله لو أجد عليه أعوانا ( 3 ) .

--> ( 1 ) وفي صحيح البخاري : أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وامراء الأجناد والمسلمون ( 2 ) وفي تاريخ اليعقوبي 1 : 162 قال علي ( عليه السلام ) لعبد الرحمن بن عوف أنت مجتهد ان تزوي هذا الامر عني . ( 3 ) جاء في تاريخ اليعقوبي ج 2 : 163 قول المقداد : واعجبا لقريش ودفعهم هذا الامر عن أهل بيت نبيهم . وفي مروج الذهب ج 2 : 343 قال المقداد : يا عبد الرحمن أعجب من قريش انما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعده من أيديهم ، اما وأيم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي إياهم مع النبي عليه الصلاة والسلام يوم بدر ) . ( قال المسعودي وجرى بينهم من الكلام خطب طويل قد أتينا على ذكره في كتابنا أخبار الزمان في أخبار الشورى والدار ) . قلت قد أورد الكلام مفصلا ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 9 : 56 ) نقلا عن سقيفة الجوهري : قال عوانة قال إسماعيل قال الشعبي فحدثني عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله الأزدي قال كنت جالسا بالمدينة حيث بويع عثمان فجئت فجلست إلى المقداد بن عمرو فسمعته يقول . . . اما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد فقال عبد الرحمن ثكلتك أمك لا يسمعن هذا الكلام الناس فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة . قال المقداد ان من دعا إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة ولكن من أقحم الناس في الباطل وآثر الهوى على الحق فذلك صاحب الفتنة والفرقة . قال فتربد وجه عبد الرحمن ثم قال لو اعلم انك إياي تعنى لكان لي ولك شأن . قال المقداد إياي تهدد يا بن أم عبد الرحمن ثم قام عن عبد الرحمن فانصرف . قال جندب بن عبد الله فاتبعته وقلت له يا عبد الله أنا من أعوانك ، فقال رحمك الله ان هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان ولا الثلاثة ، قال فدخلت من فوري ذلك على علي ( عليه السلام ) فلما جلست إليه قلت يا أبا الحسن والله ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك فقال صبر جميل والله المستعان . فقلت والله انك لصبور قال فإن لم اصبر فما ذا اصنع ، قلت إني جلست إلى المقداد بن عمرو آنفا وعبد الرحمن بن عوف فقالا كذا وكذا ثم قام المقداد فاتبعته فقلت له كذا فقال لي كذا فقال علي ( عليه السلام ) لقد صدق المقداد ، فماذا اصنع ؟ فقلت تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك وبخبرهم انك أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك فإذا أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين ، فان دانوا لك فذاك وإلا قاتلتهم وكنت أولى بالعذر قتلت أو بقيت ، وكنت أعلى عند الله حجة ، فقال ( عليه السلام ) : أترجو يا جندب ان يبايعني من كل عشرة واحد ؟ قلت أرجو ذلك ، قال لكني لا أرجو ذلك ، لا والله ولا من المائة واحد وسأخبرك ان الناس ينظرون إلى قريش فيقولون هم قوم محمد وقبيله واما قريش بينها تقول ان آل محمد يرون لهم على الناس بنبوته فضلا ويرون انهم أولياء هذا الأمر دون قريش ودون غيرهم من الناس وهم ان وَلَوْه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا ومتى كان في غيرهم تداولته قريش بينها لا والله لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبدا . فقلت جعلت فداك يا بن عم رسول الله لقد صدعت قلبي بهذا القول ا فلا ارجع إلى المصر فأوذن الناس بمقالتك وأدعو الناس إليك فقال يا جندب ليس هذا زمان ذاك . قال فانصرفت إلى العراق فكنت اذكر فضل علي على الناس فلا أعدم رجلا يقول لي ما اكره وأحسن ما اسمعه قول من يقول دع عنك هذا وخذ فيما ينفعك فأقول ان هذا مما ينفعني وينفعك فيقوم عني ويدعني . وزاد أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري حتى رُفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبه أيام وَلِيَنا فبعث إليَّ فحبسني حتى كُلِّم فيَّ فخلى سبيلي . وروى الجوهري قال نادى عمار بن ياسر ذلك اليوم يا معشر المسلمين أنا قد كنا ما كنا نستطيع الكلام قلة وذلة فأعزنا الله بدينه ووأكرمنا برسوله فالحمد لله رب العالمين يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم تحولونه هاهنا مره وهاهنا مره ما أنا آمن ان ينزعه الله منكم ويضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله . فقال له هشام بن الوليد بن المغيرة يا بن سمية لقد عدوت طورك وما عرفت قدرك ما أنت وما رأت قريش لأنفسها انك لست في شئ من أمرها وإماراتها فتنح عنها . وتكلمت قريش بأجمعها فصاحوا بعمار وانتهروه فقال الحمد لله رب العالمين ما زال أعوان الحق أذلاء ثم قام فانصرف .